عبد الملك الجويني
341
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذكرتُها في أثناء الباب ، وأنا أرى ذِكْرَها في هذا المقام ، حتى ينتظم الكلام في الصّلات التي تصدر منها ومنه جميعاً . قال الشافعي : " إذا قال الزوج : طلقتك ولي عليك ألف ، وقع الطلاق رجعياً ، وكان كما لو قال : طلقتك وعليك حج " . وتعليل ما ذكره بعد العلم بأنه متفق عليه بين الأصحاب - أن قوله : " طلقتك " [ مستقلٌّ ] ( 1 ) في إيقاع الفراق ، فلا يتعلق بشرط وعوضٍ إلا بصلة تُشعر بربط الطلاق إشعاراً صريحاً ، وإذا قال : " طلقتك ولي عليك ألف " [ فهو ] ( 2 ) صريح في الإخبار ، ولا يمتنع أن يقال : طلَّق ، ونجّز ، وأخبر ( 3 ) . فإن قيل : إذا قالت : طلِّقني ولك ألف ، فلا يمتنع أيضاً حملُ قولها على الإخبار ، قلنا : نعم هو كذلك ، ولهذا اتجه تخريج القاضي ، كما قدمنا ذكرّه ، وإن أردنا فرضاً ، لم نعدمه ؛ فإن استدعاء الطلاق ليس كلاماً نافذاً ، وإذا اقترن بذكر المال ، أفاد المجموعُ استدعاء الطلاق بالمال ، وإذا قال الرجل : طلقتك ، فهذا ْمستقل في تقيّد ( 4 ) الطلاق على الإطلاق ، فلا يرتبط إلا بلفظ صريح . ويتجه أن يقال : قول المرأة : " طلقني " وإن [ كان لا يلزمُ به طلاقٌ ] ( 5 ) ، فهو صريح في استدعاء الطلاق ، فلا يتعلق إلا بصلة متصلة تقع صريحاً في اقتضاء الربط . 8748 - ومما يتصل بهذا أن الزوج لو قال بعد صدور الصلة التي وصفناها : أردت بقولي : " وعليكِ ألف " اشتراطَ الألف ، وكان مرادي بقولي وعليكِ ألف ما يريده القائل بقوله : " أنت طالق بألف " ، فهذا لا يقبل منه في ظاهر الأمر ، هكذا قال شيخي وأئمة المذهب .
--> ( 1 ) في الأصل : مستقبل . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) قوله : طلق ، ونجز ، وأخبر : معناه أنه يمكن أن يقال تفسيراً لقوله : " طلقتك ، ولي عليك ألف " إنه طلق ونجز الطلاق ، وأخبر بما له عليها . ( 4 ) تقيّد الطلاق على الإطلاق : أي وقوعه مطلقاً من غير مال . ( 5 ) في الأصل : " وإن كان لا - ه " كذا بهذا الرسم . والمثبت تقدير منا . وعبارة العز بن عبد السلام : " بخلاف سؤالها ؛ فإنه لا يفيد شيئاً بمجرده " ( ر . الغاية : ج 3 لوحة 117 ش ) .